عدنان الشريف
155
من علوم الأرض القرآنية
أمّا العينان ، فللنحلة عيون وليس عينان فقط ، ففي جانب رأسها عينان كبيرتان تتألف كلّ واحدة منهما من آلاف العيينات المرصوفة الواحدة منها بجانب الأخرى ، وكلّ عيينة مستقلّة في تركيبها وتشريحها ومتمّمة للأخرى في وظيفتها وعملها . وللنحلة عينان أخريان في أعلى الرأس وتحتهما عين ثالثة ، كلّ ذلك أعطى للنحل سعة أفق في النظر ، فالنحلة ترى أقصى اليمين وأقصى الشمال والبعيد والقريب في وقت واحد . والرؤية عندها أكثر شمولا واتّساعا مما هي عند الإنسان ، إذ يكفي النحلة أن ترى القليل من النور لتعرف اتجاه الشمس وموقعها الصحيح ، علما أن عيون النحل لا تتحرك « 1 » . وأما فم النحلة فمن أعاجيب الخالق في خلقه ، هو مزوّد بما يمكّنه من أداء جميع الوظائف المطلوبة منه ، فهو يقضم من نتاج كلّ الثمرات ويجرس « 2 » ويمضغ ويمتص ويقحف . وأما حاسّة الذوق فهي شديدة الحساسية لكلّ ما هو حلو الطعم ، شرط ألّا يكون من المستحضرات المصنّعة كيميائيّا ، فالنحل تتجافى عنه ولا تنزل عليه كأنما هو غير موجود ( النحلة مأمورة بأن تأكل من الثمرات الطبيعيّة ) . والنحل لا يتحرّج من الموادّ المرّة إذ يغطّ على السكّر المعقود بماء الكينا الشديدة المرارة . وأما حاسة السمع ، فبالرغم من أن العلم لم يكشف لها حتى الآن مركزا خاصّا في جسم النحلة ، فمن الثابت أن النحل يتأثر بأصوات ذات ذبذبات لا تستطيع أن تلقطها أذن الإنسان . . . فلقد سجّلت بعض التجارب ذبذبات صوتيّة ربما كانت أصوات الاستغاثة أو إشارات الاتجاه التي ترسلها النحلة الذاهبة إلى المرعى . وللنحلة أربعة أجنحة لا عضلات فيها لكن المولى أودع فيها من بديع
--> ( 1 ) Werner - Nachtigall , La NatureReinventee , PP . 711 - 811 editionPLA . ( 2 ) جرست النحلة الزهر : لحسته .